الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

إن قلت : جلد الخنزير من الميتة . قلنا : الانتفاع به مستثنى بهذا ، أو إنّ الميتة ما مات حتف أنفه لا ما لم يذكّ كما حرّرناه في محلّه . أضف إلى ذلك ما ورد في الباب 58 من أبواب ما يكتسب به مثل : 1 - ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك يعمل الحمائل بشعر الخنزير قال : « إذا فرغ فليغسل يده » « 1 » . والسؤال فيه وإن كان ظاهرا عن طهارته ونجاسته ، ولكن يعلم المقصود من فحواه . 2 - وما رواه بردّ الإسكاف قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شعر الخنزير يعمل به ؟ قال : « خذ منه فاغسله بالماء حتّى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ، ثمّ اجعله في فخارة جديدة ليلة باردة فإن جمد فلا تعمل به وإن لم يجمد فليس له دسم فاعمل به ، واغسل يدك إذ مسسته عند كلّ صلاة » ، قلت : ووضوء ؟ قال : « لا اغسل يدك كما تمسّ الكلب » « 2 » . 3 - وما رواه بردّ الإسكاف أيضا قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّي رجل خرّاز ولا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نخرز به ، قال : « خذ منه وبره فاجعلها في فخارة ، ثمّ أوقد تحتها حتّى يذهب دسمها ثمّ اعمل به » « 3 » . 4 - وما رواه برد الإسكاف أيضا قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك إنّا نعمل بشعر الخنزير فربّما نسي الرجل فصلّى وفي يده منه شيء . فقال : « لا ينبغي أن يصلّي وفي يده منه شيء ، فقال : خذوه فاغسلوه فما كان له دسم فلا تعملوا به ، وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه » « 4 » . ولعلّ هذه الروايات الثلاثة واحدة وان نقلت بعبارات مختلفة . ثمّ إنّه إذا حلّ شيء من جهة منافعه حلّ ثمنه . ومن المعلوم أنّ أدلّة حرمة بيع الخنزير لا تشمل هذه الأجزاء لا سيّما مع كون المقصود منه اللحم وكون هذه الأمور تبعا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 167 ، الباب 58 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 168 ، ح 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 4 .